أحمد بن يحيى العمري

357

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

معدنه كما تكون سائر الأحجار . وهو جنس من الفضة لولا آفات دخلت عليه في أصل تكوينه ، منها تخلخله ، وأنه شبيه بالمفلوج . وله أيضا صرير ورائحة ورعدة ، وهو يحمل « 1 » أجسام الأحجار كلها إلا الذهب ، فإنه يغوص فيه . وقال الطبري : الزئبق من آذربيجان من كورة تدعى السين « 2 » . وقال المسعودي : وبالأندلس معدن للزئبق ليس بالجيد . وقال ابن سينا : منه ما يسقى من معدنه ، ومنه ما هو مستخرج من حجارة معدنه بالنار ، كاستخراج الذهب والفضة . وحجارة معدنه كالزنجفر . قال : ويظن ديسقوريدوس وجالينوس أنه مصنوع كالمرتك ، لأنه يستخرج بالنار ، فيجب أن يكون الذهب مصنوعا أيضا . وقال ديسقوريدوس : الزئبق يصنع من الجوهر الذي يقال له متينون على هذه الصفة : يؤخذ طبخهارة « 3 » من حديد ويصير في قدر من نحاس ، ويجعل في أتون في الطبخهارة فساماراى « 4 » ، ويركب عليه إنبيق ، ويطين حول الأنبيق ، وتوضع القدر على جمر ، فإن الدخان الذي يتصاعد إلى الأنبيق إذا اجتمع يكون زئبقا . وقد يوجد أيضا زئبق « 5 » في سقوف معادن الفضة ، مدورا جامدا ، كأنه قطر الماء إذا تعلق . ومن الناس من يزعم أنه يوجد في الزئبق في معادن له خاصة . وقد يوعى

--> ( 1 ) : في الأصل : يحل ، وما أثبتناه هو الصواب ، لاتفاقه مع السياق . ( 2 ) : في ط : الشير . ( 3 ) : هكذا هي مجودة الخط ، ومشكولة في الأصل ، وفي ط : طرجهارة ، ولم نقف على أصلها . ( 4 ) : في ط : فينا باري . ( 5 ) : في الأصل : زئبقا .